آقا رضا الهمداني
50
مصباح الفقيه
بين حيضتين مستقلَّتين ممّا لا ينبغي الالتفات إليه إذ لا نتعقّل من الطهر إلَّا الحالة التي حكم عندها بعدم كون المرأة حائضاً ، وقد نصّ الإمام ( عليه السّلام ) في غير واحد من الأخبار بأنّه لا يكون الطهر أقلّ من عشرة أيّام . منها : رواية يونس ، المتقدّمة ( 1 ) فإنّه ( عليه السّلام ) قال فيها : « أدنى الطهر عشرة أيّام إلى أن قال ولا يكون الطهر أقلّ من عشرة أيّام » . ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « لا يكون القرء أقلّ من عشرة أيّام فما زاد ، وأقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم » ( 2 ) . وحَمْلُ مثل هذه الأخبار على إرادة الطهر الواقع بين حيضتين مستقلَّتين لا مطلق الطهر مجازفة . نعم ، يمكن المناقشة في دلالة الصحيحة : بإمكان الالتزام بكون القرء أخصّ من الطهر . وكيف كان ففيما عداها غنى وكفاية . هذا ، مع أنّ جَعْل الدماء المتعدّدة المتخلَّلة بأيّام النقاء ، المحكوم بكونها طهراً مجموعها حيضة واحدة تحكَّمٌ ، فلو ثبت ذلك شرعاً ، نلتزم به بلحاظ بعض آثاره لمحض التعبّد ، وإلَّا فكلّ دم حينئذٍ حيض مستقلّ ، ولذا ربما يستظهر من قوله ( عليه السّلام ) : « فإن رأت الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأُولى » ( 3 ) أنّ النقاء المتخلَّل حيض حيث إنّه يدلّ على بقاء
--> ( 1 ) في ص 37 . ( 2 ) الكافي 3 : 76 / 4 ، التهذيب 1 : 157 / 451 ، الإستبصار 1 : 131 / 452 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب الحيض ، الحديث 1 . ( 3 ) التهذيب 1 : 156 / 448 ، الإستبصار 1 : 130 131 / 449 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب الحيض ، الحديث 11 .